تبرع

قصة هالة

 

عندما علمنا بإصابة ابنتنا هالة بنقص التوتر العضلي.. لم يكن لدينا أي فكرة عن ماهية المرض أو مدى تأثيره على حياة ابنتنا. كان من المحبط والمخيف جدا أن نرى ابنتنا في حاضنة عازلة وأنابيب التغذية وأجهزة المراقبة متصلة بها. وقد قام الأطباء بعمل فحوصات كثيرة تتضمن الرنين المغناطيسي, الأشعة المقطعية, التخطيط الكهربائي للمخ, تخطيط القلب الكهربائي, تحاليل للدم, البزل القطني لفحص السائل النخاعي, بعض الفحوصات الجسدية, والخزعة العضلية. كل الفحوصات كانت نتيجتها سليمة, وكان التشخيص النهائي لمرضها هو نقص التوتر العضلي بعد تشخيص حالتها كنا في حالة من الخوف الشديد, كما كنا قلقين جدا حيال مستقبل ابنتنا وكيف ستكون حياتها بعد الآن. لذلك قمنا باستشارة عدة أخصائيين حول العالم سعيا منا لتحديد كيفية التعامل مع هذا المرض وعلاجه. فيما يلي قائمة بالأخصائيين الذين استشرناهم

أخصائي في علم الوراثة

 طبيب أمراض الأطفال العصبية

 طبيب جراحة أعصاب الأطفال

 طبيب أمراض قلب الأطفال

 أخصائي الأشعة

 طبيب أطفال

 طبيب جراحة عظام الأطفال

مبدأيا , كانت تساؤلاتنا الرئيسية هي كالتالي

 هل ستتمكن من تناول الطعام؟

 هل ستتمكن من الجلوس بمفردها؟

 هل ستتمكن من المشي؟

 هل ستتمكن من التحدث؟

 هل سيتمكن دماغها من أداء وظائفه بشكل سليم؟

هل ستتطور جسديا وحركيا ؟

 هل ستتمكن من الاعتماد على نفسها كليا ؟

بعد إقامتها في العناية المركزة الخاصة بالرضع, قاموا بتوصيتنا بالذهاب لطبيب أمراض عصبية. قام بإخبارنا الطبيب أن هالة مصابة بالضمور العضلي الشوكي, وهو مرض عدائي جدا وانتكاسي, وأوصانا بالذهاب إلى أخصائي علم الوراثة. أجرى أخصائي علم الوراثة فحص الضمور العضلي الشوكي وأخبرنا بأن معظم الأطفال المصابين بنقص التوتر العضلي الحاد مثل ابنتنا هالة غالبا يموتون قبل بلوغ العامين.

أُصبنا بالرعب عند سماعنا لما قال وكنا ننتظر بقلق نتائج فحص الضمور العضلي الشوكي. لحسن الحظ كانت نتائج الفحص سلبية ولم تكن ابنتنا مصابة به. وبينما كنا نقوم بكل هذا, أوصانا طبيب الأطفال بالبدء في العلاج الطبيعي مرتين يوميا . في البداية كان تحسنها بطيء, لكن مع ذلك كان أملنا كبير حالما ظهرت نتائج الفحوصات بأنها سلبية, وأن ابنتنا مصابة بنقص التوتر العضلي فقط, عدنا إلى المملكة العربية السعودية واستكملنا العلاج الطبيعي اليومي استخدم الأطباء في السعودية نوعا من العلاج الطبيعي يسمى العلاج الطبي وأدى إلى تحسنها بشكل ملحوظ فكانت هالة قادرة على الجلوس بدون مساعدة عندما كان عمرها 9 أشهر, وتمكنت من المشي عندما بلغت شهرا بدون أن تمر بمرحلة الحبو. على الرغم من تمكنها من الجلوس والمشي, كان من الواضح جدا وجود ضعف وصعوبة لديها عند القيام بهما. مع ذلك كان تمكنها من ذلك نجاحا كبيرا بالنسبة لنا. عدنا لاحقا إلى الولايات المتحدة الأمريكية واستمرت هالة في تلقي عدة أنواع من العلاج, وتمكنت بفضل الله من تحقيق تقدما ملحوظا مما منحنا المزيد من الأمل لتطورها أكثر في المستقبل تعلمنا من خبرتنا أن العلاج الوظيفي, العلاج اللفظي, والعلاج الطبيعي مهم جدا وضروري لكي تستطيع التغلب على ضعفها العضلي وتتحسن حالتها للأفضل . كما تعلمنا أيضا بأنه لكي نرى تحسنا ملحوظا ونتائج ملموسة يجب أن نبدأ العلاج مبكرا , فالتدخل المبكر في حالة ابنتنا هالة كان مهما جدا . لذلك بدأ علاج هالة من اليوم الثاني لولادتها, ومستمرين في العلاج حتى الوقت الحالي. لقد شاهدنا نتائج مذهلة خلال المراحل المختلفة من علاجها, وتمكنت هالة من تحقيق تطورا ملحوظا . نحن سعيدون جدا لرؤية ابنتنا تتحسن, إننا نرى يوميا كيف أصبحت فتاة قوية, مستقلة, وتستطيع الاعتماد على نفسها إن سر نجاح علاج نقص التوتر العضلي هو البدء به في أقرب وقت ممكن. إننا راضون جدا بالنتائج التي حققتها هالة ونجاح علاجها الذي تتلقاه وتطورها يوما بعد يوم. هدفنا الآن هو أن نشارك خبرتنا مع الآباء والعائلات الذين لديهم أطفال مصابون بهذا المرض, لمساعدتهم لفهمه بشكل أفضل ودعمهم للتغلب عليه وتحسين حياة أطفالهم.

إبراهيم وميريام

 

-

-

-

-

-

-

-